حسن ابراهيم حسن

388

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فاقتبس المسلمون فكرة البيمارستان منهم . وكان يطلق على مدير البيمارستان إذا كان سريانى الأصل « الساعور » ، ومعناها بالسريانية « متفقد المرضى » . أما إذا كان مسلما أطلق عليه « رئيس الأطباء » ، وهو الذي يشرف عليهم وبأذن لهم بممارسة مهنة الطب « 1 » . وقد أطلق على من يشتغل بالطب في العصور الوسطى « حكيم » لأن الطب كان إذ ذاك من أبواب الحكمة أو الفلسفة ، وكان الأطباء بحسب تخصصهم أنواعا مختلفة كالطبائعية والكحالين والجرائحية والمجبرين وغيرهم . وقد ذكر ابن قيم الجوزية أنواع الأطباء في هذه العبارة فقال : « والطبيب في هذا الحديث يتناول من يطب بوصفه وقوله وهو الذي يختص باسم الطبائعى ، وبمروده وهو الكحال ، وبمبضعه ومراهمه وهو الجرائحى ، وبموساه وهو الخائن ، وبريشته وهو الفاصد ، وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام ، وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر ، وبمكواته وهو الكواء ، وبقربته وهو الحاقن . وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان ، فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم « 2 » » . ( ا ) أبو بكر الرازي ويعتبر أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 311 ه أشهر أطباء عصره ، ويعرف عند الأوربيين باسم eezahR . وكان في حداثة سنه مولعا بالغنم ، ثم أقبل على دراسة الطب بعد أن جاوز الأربعين . فقرأها قراءة رجل متعقب على مؤلفيها ، فبلغ من معرفة غوابرها الغاية ، واعتقد الصحيح منها ، وعلل السقيم ، وألف في الطب كتبا كثيرة . وقال غيره : كان إمام وقته في علم الطب المشار إليه في ذلك العصر . وكان متقنا لهذه الصناعة حاذقا بها ، عارفا بأوضاعها وقوانينها ، تشد إليه الرحال لأخذها عنه ؛ وصنف فيها الكتب النافعة : فمن ذلك كتاب الحاوي ، وهو من الكتب الكبار يدخل في مقدار ثلاثين مجلدا ، وهو عمدة الأطباء في النقل منه والرجوع إليه عند الاختلاف ؛ ومنها كتاب الجامع ، وهو أيضا من الكتب النافعة ، وكتاب الأعصاب وهو أيضا كبير » . اتصل الرازي بمنصور بن إسحاق بن أحمد بن نوح السامانى ، فألف له كتابه « المنصور في الطب » ، ويعد أشهر كتبه ؛ « وهو على صغر حجمه من الكتب المختارة ، جمع فيه بين العلم والعمل ، ويحتاج إليه كل أحد » ( ابن خلكان ج 2 ص 78 ) . وقد ذكر ابن النديم ( ص 417 ) أسماء كتب الرازي ، فمنها : « كتاب الحاوي ،

--> ( 1 ) أحمد عيسى : تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 19 ، 24 . ( 2 ) ابن قيم الجوزية : زاد المعاد ص 110 .